عبد الله بن أحمد النسفي

358

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 98 ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) حال من النكرة التي هي درجات مقدمة عليها ، ومغفرة ورحمة ، بإضمار فعلهما أي وغفر لهم ورحمهم مغفرة ورحمة ، وحاصله أنّ اللّه تعالى فضّل المجاهدين على القاعدين بعذر درجة ، وعلى القاعدين بغير عذر بأمر النبي عليه السّلام اكتفاء بغيرهم درجات لأنّ الجهاد فرض كفاية وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً بتكفير العذر رَحِيماً بتوفير الأجر ، ونزل فيمن أسلم ولم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة ، وخرج مع المشركين إلى بدر مرتدا فقتل كافرا . 97 - إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يجوز أن يكون ماضيا لقراءة من قرأ توفتهم ، ومضارعا بمعنى تتوفاهم ، وحذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين ، والتوفي : قبض الروح ، والملائكة : ملك الموت وأعوانه ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ حال من ضمير المفعول في توفاهم ، أي في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر وترك الهجرة قالُوا قال « 1 » الملائكة للمتوفّين فِيمَ كُنْتُمْ في « 2 » أي شيء كنتم في أمر دينكم ، ومعناه التوبيخ بأنّهم لم يكونوا في شيء من الدّين قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ عاجزين عن الهجرة فِي الْأَرْضِ أرض مكة فأخرجونا كارهين قالُوا أي الملائكة موبخين لهم أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها أرادوا أنّكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ، ومن الهجرة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونصب فتهاجروا على جواب الاستفهام فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً خبر إنّ فأولئك ، ودخول الفاء لما في الذين من الإبهام المشابه بالشرط ، أو قالوا فيم كنتم والعائد محذوف ، أي قالوا لهم ، والآية تدلّ على أنّ من لم يتمكن من إقامة دينه في بلد كما يجب وعلم أنّه يتمكن من إقامته في غيره حقّت عليه المهاجرة ، وفي الحديث : ( من فرّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيّه محمد عليهما السّلام ) « 3 » « 4 » . 98 - إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ استثنى من أهل الوعيد

--> ( 1 ) في ( ز ) أي الملائكة . ( 2 ) زاد في ( ز ) أي قبل في . ( 3 ) أخرجه الثعلبي في تفسير سورة العنكبوت عن الحسن مرسلا . ( 4 ) في ( ظ ) عليه السلام ، وفي ( ز ) صلى اللّه عليه وسلم .